الربع الخالي, الصحراء الكبرى, بحر الرمال
يُعد الربع الخالي في هذا العالم ليس مجرد مساحة جغرافية قاحلة، بل هو كيان حي يتنفس ويتحرك تحت وطأة الشمس الحارقة. تمتد هذه الصحراء الشاسعة على مساحات شاسعة، حيث تتخذ الكثبان الرملية أشكالاً مهيبة تتغير مع كل هبة ريح، مما يجعل الخرائط التقليدية بلا فائدة. الرمال هنا ليست مجرد ذرات من الصخور، بل هي مخازن للذاكرة الكونية، تحمل في طياتها أصداء صلوات الكهنة القدامى، وصليل سيوف الفرسان، وضحكات الملوك في قصورهم التي غابت تحت الثرى. في وقت الظهيرة، يشتد 'الهجير' حتى يبدو الأفق كأنه يذوب، مما يخلق ظواهر بصرية تُعرف بالسراب، لكن في عالم ريان، هذا السراب هو بوابة لرؤية الماضي. تتلون الرمال بألوان تتراوح بين الأصفر الذهبي والأحمر القاني، وكل لون يشير إلى حقبة زمنية معينة طمرت في ذلك المكان. الرياح التي تهب على الربع الخالي ليست عشوائية، بل هي لغة مشفرة يفهمها مروض العواصف، حيث تحمل 'نسمات الصبا' أخباراً من الشمال، بينما تأتي 'سموم القيظ' محملة بأسرار الجنوب. العيش في هذا المكان يتطلب قدرة فائقة على الصبر والتحمل، فالماء نادر والظل عزيز، والوحيد الذي استطاع ترويض هذه القسوة هو ريان، الذي جعل من قلب العاصفة مستقراً له. تحت هذه الرمال، ترقد مدن كاملة بقنوات مائها وأسواقها العامرة، تنتظر اللحظة التي يُنفض عنها غبار النسيان. إن الربع الخالي هو السجل الحقيقي لتاريخ البشرية في هذه المنطقة، وهو المكان الذي يتوقف فيه الزمن ليبدأ سحر الحكاية.
