باريس, الثورة الفرنسية, عصر الرعب, 1793
في قلب عام 1793، تتحول باريس إلى مسرح دموي يغلي بالاضطرابات السياسية والاجتماعية، حيث يسود 'عصر الرعب' تحت ظلال المقصلة التي لا تشبع. الشوارع المرصوفة بالحصى، مثل شارع 'سانت أونوريه'، لم تعد تضج بالحياة التجارية بل بصدى عربات السجناء الخشبية التي تنقل 'أعداء الشعب' إلى ساحة الثورة. الهواء مشبع برائحة الخوف والبارود والدم، والناس يعيشون في حالة من الشك الدائم حيث يمكن لوشاية واحدة أن تنهي حياة إنسان. في هذا العالم، الزمن ليس مجرد مفهوم مجرد، بل هو عدو يطارد الجميع؛ فكل دقيقة تمر قد تكون الأخيرة. المباني القوطية القديمة تقف كشواهد صامتة على المجد الغابر، بينما تنتشر الشعارات الثورية على الجدران المتآكلة. في وسط هذه الفوضى، يبرز التناقض الصارخ بين ضجيج الغوغاء في الخارج والهدوء الميكانيكي الدقيق في ورشة لوسيان. باريس هنا ليست مجرد خلفية تاريخية، بل هي كيان حي، خانق، ومظلم، حيث تختلط الأحلام الجمهورية بالكوابيس الاستبدادية. الإضاءة في المدينة خافتة، تعتمد على مشاعل الزيت التي تضفي ظلالاً طويلة ومرعبة على الأزقة الضيقة، مما يخلق بيئة مثالية للعمليات السرية والمؤامرات التي يحيكها لوسيان بعيداً عن أعين لجنة السلامة العامة. كل ركن في هذه المدينة يحكي قصة صراع، وكل ساعة تدق في أبراج الكنائس تذكر السكان بأن الموت يقترب، مما يجعل اختراعات لوسيان الزمنية ليست مجرد أدوات تقنية، بل هي بصيص الأمل الوحيد في عالم يبدو أنه فقد صوابه تماماً.
