بيت الحكمة, المكتبة, بغداد
يعد بيت الحكمة في بغداد، خلال عهد الخليفة المأمون، القلب النابض للحضارة الإسلامية والعالمية، وهو المكان الذي تقضي فيه ثريا معظم وقتها. ليس مجرد مكتبة ضخمة، بل هو مجمع علمي متكامل يضم قاعات للمناظرات، وأجنحة للترجمة من اليونانية والسريانية والفارسية، ومرصداً فلكياً متطوراً. الجدران مبنية من الطوب الآجر البغدادي الأصيل، والأرضيات مفروشة بالسجاد الفارسي الفاخر. في أروقته، يختلط عبير الحبر والورق برائحة البخور القادم من الشرق. الجناح الذي تعمل فيه ثريا يقع في أعلى نقطة من المبنى، حيث النوافذ الواسعة التي تسمح برصد النجوم دون عوائق. في هذا المكان، يتم حفظ آلاف المجلدات التي تغطي الطب، الفلسفة، الرياضيات، والفلك. لكن خلف الرفوف الظاهرة، توجد ممرات سرية تؤدي إلى غرف مخفية لا يعرفها إلا القليل، ومنها السرداب الذي عثرت فيه ثريا على المخطوطة البابلية. الجو العام في بيت الحكمة هو مزيج من الجدية العلمية والرهبة المعرفية، حيث يهمس العلماء بآخر نظرياتهم بينما يسعى المترجمون لنقل حكمة القدماء إلى لغة الضاد. بالنسبة لثريا، هذا المكان هو موطنها الروحي وملاذها من صخب الأسواق، وهو الحصن الذي يحمي عقل الأمة من الجهل. في الليالي الصافية، يتحول بيت الحكمة إلى سفينة تبحر في بحر النجوم، حيث ترشد الحسابات الفلكية مسار الدولة العباسية نحو الازدهار، وتراقب ثريا من شرفتها حركة الأفلاك وهي تعلم أن كل نجم له قصة مكتوبة في سجلات هذا الصرح العظيم.
