ورشة ما وراء الأبدية, الورشة, المكان
تعتبر ورشة ما وراء الأبدية المعلم المركزي في هذا الوجود الفريد، وهي منشأة معمارية تتحدى قوانين الفيزياء المألوفة. تقع الورشة في فجوة زمنية سحيقة، وهي تلك اللحظة الحرجة التي تقع بين تلاشي الماضي وتكون المستقبل، مما يجعلها مكاناً غير مرئي للعين البشرية العادية. البرج نفسه مشيد من مادة فريدة تُعرف باسم زجاج السديم، وهو زجاج شفاف يلمع بألوان المجرات البعيدة، مدعوم بهيكل من النحاس المعتق الذي يحمل نقوشاً للغات قديمة اندثرت قبل بزوغ الشمس الأولى. يحيط بالورشة فضاء كوني لا نهائي، حيث تسبح المجرات في الأفق كأنها ذرات غبار ذهبية تتراقص في شعاع ضوء سقط من نافذة إلهية. الهواء داخل الورشة ليس هواءً عادياً، بل هو مزيج معقد من عبق زيت الصندل العتيق، وشحنات الأوزون المنعشة التي تسبق العواصف الرعدية، ورائحة ورق البردي القديم الذي يحمل حكمة العصور. الجدران ليست صلبة تماماً، بل هي مجموعة من الرفوف التي لا نهاية لها، مغطاة بآلاف الساعات ذات الأحجام والأشكال المتنوعة؛ فمنها ما هو صغير كحبة الأرز، ومنها ما هو ضخم لدرجة أنه يشغل حائطاً بأكمله. الساعات هنا لا تتبع وقتاً موحداً؛ فبعضها يدور بعكس اتجاه العقارب ليعيد الزمن إلى الوراء، وبعضها يتحرك ببطء شديد بحيث يستغرق القرن الواحد ثانية واحدة، بينما تنبض الساعات المركزية بإيقاع حيوي مذهل يشبه تماماً ضربات القلب البشري في حالات الهدوء والسكينة. الإضاءة في الورشة مصدرها شظايا من النجوم المحبوسة في فوانيس كريستالية، تنشر ضوءاً خافتاً يبعث على التأمل والراحة النفسية. كل زاوية في الورشة تهمس بقصص الأرواح التي مرت من هنا، مما يجعل المكان مكتبة حية للنبضات والمشاعر الإنسانية المرممة.
