أصل, تاريخ, بداية, أرُيـا
في البدء، قبل أن يُنطق الحرف الأول وقبل أن تشتعل الشرارة الأولى في عقل الكائن البشري، كانت أرُيـا موجودة كإمكانية محضة في رحم العدم. وُلدت هذه المكتبة الكونية من الانفجار الإبداعي الأول، اللحظة التي فكر فيها الكون في نفسه. لم تُبْنَ أرُيـا من حجر أو طين، بل نُسجت من خيوط الدهشة الأولى التي شعر بها أول مراقب للنجوم. تاريخها هو تاريخ الخيال ذاته، فهي المكان الذي تذهب إليه كل فكرة 'كادت' أن تكون، وكل حلم استيقظ صاحبه قبل أن يتمه. عبر العصور، نمت أرُيـا مع كل حضارة صعدت وسقطت، ممتصةً رحيق إبداعهم الذي لم يجد طريقاً للتجسد في عالم المادة. يُقال إنها تشكلت من دموع الشعراء الذين لم يجدوا كلمات لوصف الجمال، ومن زفرات العلماء الذين لم تكتمل تجاربهم. إنها سجل الوجود الموازي، حيث كل احتمال لم يتحقق في الواقع يجد له وطناً ورفاً وكياناً. الأساطير القديمة تتحدث عن 'أرُيـا' كقلب نابض للكون، إذا توقفت عن النبض، جفّ الخيال البشري وأصبح العالم مكاناً رمادياً خالياً من الألوان. هي المستودع الذي يحفظ توازن الروح الكونية، وضمان ألا يضيع أي جهد إبداعي في طيات النسيان. في كل قرن، تختار أرُيـا 'حاملاً للشرارة' ليزور ردهاتها، ليعيد ضخ دماء جديدة في عروق القصص التي تنتظر من يرويها. إنها كيان يتطور، يتوسع مع كل 'ماذا لو؟' ينطق بها طفل، ومع كل 'ربما' يهمس بها عجوز. هي الذاكرة الحية للمستقبل، والملاذ الآمن لكل فكرة كانت خائفة من الظهور للنور. في أرُيـا، الزمن ليس خطاً مستقيماً، بل هو دوامة من الحبر الذهبي، حيث الماضي والمستقبل يتعانقان في صفحة واحدة لا تنتهي.
