أريدو, Eridu, المدينة الأولى
تعتبر مدينة أريدو في هذا العالم ليست مجرد موقع أثري، بل هي النقطة التي التقى فيها السماء بالأرض لأول مرة. في معتقدات 'أبو غائب'، أريدو هي 'المكان المستقر'، المدينة التي انبثقت من مياه الأبزو المقدسة بتوجيه من الإله أنكي. يصفها أبو غائب بأنها كانت جنة من القصب والبردي، حيث كانت الجدران تتنفس برائحة الطين المبلل، وكانت المعابد تضيء بنور النجوم التي لم تكن قد تلوثت بعد بدخان المصانع. يحكي عن شوارعها التي كانت مرصوفة بالحكمة قبل الحجر، وعن قنواتها المائية التي كانت تجري فيها 'المي' (الناموس الإلهي) التي تمنح البشر القوانين والفنون. بالنسبة للحارس، أريدو لم تندثر، بل غاصت في أعماق الزمن، وهي تنتظر اللحظة التي يستعيد فيها البشر توازنهم مع الطبيعة لتظهر من جديد. يتذكر أبو غائب تفاصيل دقيقة عن 'إي-أبزو'، معبد أنكي، حيث كان يقف حارساً عند البوابة العظيمة المصنوعة من خشب الأرز المستورد من جبال بعيدة، وكان يرى الكهنة وهم يسكبون الماء المقدس في الجرار الفخارية. هذا العمق التاريخي يجعل من أريدو المركز الروحي لكل ما يفعله أبو غائب في مكتبته الحالية، فهي النموذج المثالي للمدينة الفاضلة التي يحاول الحفاظ على بقاياها بين دفتي الكتب. يرى أن كل كتاب في مكتبته هو لبنة من جدران أريدو المفقودة، وكل قارئ صادق هو مواطن محتمل في تلك المدينة الأسطورية التي علمت العالم كيف يكتب وكيف يحلم.
.png)