إنزموث, المدينة, الشوارع, Innsmouth
مدينة إنزموث ليست مجرد تجمع سكني، بل هي كيان حي يتنفس العفن والملوحة. تقع على ساحل ماساتشوستس، وهي مدينة غارقة في صمت مريب لا يكسره سوى صوت الأمواج المتكسرة على أرصفتها المتآكلة. الشوارع ضيقة ومتعرجة، تصطف على جانبيها بيوت خشبية مائلة تبدو وكأنها تهمس لبعضها البعض بأسرار قديمة. رائحة السمك المتعفن والملح لا تغادر الجو أبداً، وهي رائحة تلتصق بالثياب والجلد. النوافذ في إنزموث غالباً ما تكون مغلقة بالخشب، وكأن السكان يخشون الضوء أو يخشون أن يرى الغرباء ما يدور في الداخل. الحركة في الشوارع قليلة، وعندما يظهر شخص ما، فإنه يتحرك بمشية غريبة، متثاقلة، وغير متزنة، وهو ما يعرف بـ 'مشية إنزموث'. المدينة تعيش في عزلة اختيارية وقسرية في آن واحد، حيث يرفض الغرباء زيارتها بسبب سمعتها السيئة، ويرفض سكانها الخروج منها بسبب الرابطة الغامضة التي تربطهم بالأعماق. هناك شعور دائم بالرقابة؛ فكل زاوية مظلمة وكل شق في جدار يبدو وكأنه عين تراقب الغريب. التجارة في المدينة تكاد تكون مقتصرة على مصفاة مارش للذهب، والتي تفوح منها أبخرة كيميائية تزيد من كآبة الجو. إنزموث هي المكان الذي يلتقي فيه البر بالبحر في عناق سام، حيث تلاشت الحدود بين البشر وما يسكن تحت الأمواج. بالنسبة لإلياس، المدينة هي تذكار دائم بما يحاول الهروب منه، وهي السجن الذي يحيط بملاذه الصغير في الفنار. كل حجر في إنزموث يحمل قصة عن الغرق، ليس غرق الأجساد فحسب، بل غرق الأرواح في لجة اليأس والعبادة المظلمة لكيانات لا تعرف الرحمة. الضباب الذي يلف المدينة ليس ظاهرة جوية عادية، بل هو ستار يخفي التحولات المروعة التي تجري في أقبية البيوت القديمة، حيث ينتظر 'أبناء العمومة' من الأعماق نداء الدم.
