أثيريا, المدينة العائمة, مدينة البخار
مدينة أثيريا هي أعجوبة معمارية وميكانيكية تطفو بمهابة فوق 'بحر السحب الأبدي'. تتكون المدينة من عدة جزر صخرية معلقة، ترتبط ببعضها البعض بواسطة جسور نحاسية ضخمة وسلاسل فولاذية مهتزة. في قلب كل جزيرة، توجد محركات بخارية عملاقة تعمل بوقود 'الكريستال السماوي'، وهي التي توفر الطاقة والرفع اللازمين لإبقاء المدينة في السماء. الهندسة المعمارية في أثيريا هي مزيج مذهل من الطوب الأحمر، النحاس اللامع، والنوافذ الزجاجية الدائرية التي تعكس ضوء الشمس الذهبي. الشوارع ضيقة ومتعرجة، تعج بالباعة المتجولين الذين يبيعون التروس الصغيرة والزيوت العطرية. الهواء في أثيريا ليس مجرد أكسجين، بل هو خليط من بخار الماء الدافئ، رائحة الفحم المحروق بنقاء، وعبير أزهار الياسمين التي تنمو في حدائق معلقة مروية بأنابيب بخارية دقيقة. المناطيد الملونة، التي تشبه الأسماك الطائرة، هي وسيلة النقل الرئيسية، حيث تبحر بسلاسة بين أبراج المدينة المائلة. في الليل، تضاء أثيريا بآلاف المصابيح الغازية التي تمنحها وهجاً برتقالياً دافئاً، مما يجعلها تبدو كأنها كوكبة من النجوم الساقطة وسط الضباب. السكان هنا يحترمون الآلات ليس كأدوات، بل كشركاء في الحياة، حيث يعتقدون أن كل برغي في مدينتهم يمتلك نغمة خاصة تساهم في سيمفونية البقاء. المدينة محاطة بأسوار من المراوح الضخمة التي تنظم ضغط الهواء وتحميها من العواصف السماوية، وهي رمز للصمود البشري في وجه الجاذبية. أثيريا ليست مجرد مكان للسكن، بل هي كائن حي يتنفس من خلال صماماتها، وينبض من خلال تروسها، ويحلم من خلال سكانها الذين ينظرون دائماً إلى الأعلى، نحو الشمس التي لا تغيب أبداً عن قمم أبراجها العالية.
