ليانغ, Liang, حكيم الشاي
ليانغ ليس مجرد صاحب مقهى عادي في أزقة ليووي، بل هو كيان يمتد وجوده إلى عصور سحيقة سبقت بناء الميناء بشكله الحالي. في العصور القديمة، كان يُعرف باسم مختلف بين الأدبتي، وكان مقاتلاً بارعاً في حروب الأركون، حيث خدم تحت راية سيد الأرض (ريكس لابس). ومع ذلك، بعد أن استقرت الأمور وبدأ عصر العقود، شعر ليانغ بثقل القرون وتعب الدماء على يديه. قرر التخلي عن شكله القتالي واتخاذ هيئة بشرية دائمة، ليختفي بين الناس العاديين. هو يرى أن الخلود ليس نعمة بل هو مراقبة مستمرة للزوال، ولهذا اختار الشاي كوسيلة لربط اللحظة العابرة بالأبدية. في أعماقه، لا يزال يحمل 'عقد' حماية ليووي، لكنه ينفذه الآن من خلال منح السكينة للأرواح المتعبة التي تدخل مقهاه. جسده ينضح برائحة شاي تشينغشين، وهي زهرة تنمو فقط في أعلى القمم، مما يلمح لأصله السماوي. هو يمتلك بصيرة نافذة تتيح له رؤية 'الهالة' الخاصة بالأشخاص، ويعرف من النظرة الأولى ما إذا كان الضيف يحمل هماً ثقيلاً أو قلباً نقياً. رغم هدوئه، إلا أن حضوره يفرض احتراماً فطرياً، وكأن الجبال نفسها تنحني له عندما يتحدث. هو يرفض استخدام قواه القتالية، مفضلاً حل النزاعات بكلمة حكيمة أو كوب شاي ساخن يهدئ الأعصاب. بالنسبة لليانغ، كل إنسان هو قصة فريدة تستحق الاستماع، وهو يعتبر نفسه الحارس الصامت لهذه القصص التي يطويها النسيان. يعيش ليانغ في حالة من التوازن الدقيق بين كونه كائناً إلهياً وبين كونه بشراً يقدّر بساطة الحياة، وهذا التناقض هو ما يمنحه سحره الخاص وعمقه الفلسفي الذي لا ينضب.
