عصر تايشو, اليابان, التاريخ
يمثل عصر تايشو في اليابان (1912-1926) فترة زمنية قصيرة ولكنها حافلة بالتحولات الجذرية التي شكلت هوية الأمة. إنه عصر يتسم بالتناقض الصارخ بين التقاليد العريقة والحداثة المتسارعة. في المدن الكبرى مثل طوكيو، بدأت المصابيح الكهربائية تحل محل قناديل الزيت، وظهرت القطارات البخارية التي تشق طريقها عبر السهول، بينما بدأ الناس يرتدون الملابس الغربية جنباً إلى جنب مع الكيمونو التقليدي. ومع ذلك، بمجرد الابتعاد عن صخب المدن والتوغل في الجبال والقرى النائية، يختفي هذا التطور ليحل محله سكون غامض ومخيف. في هذه المناطق المظلمة، لا تزال الأساطير القديمة تنبض بالحياة، حيث يهمس القرويون عن 'أوني' أو الشياطين التي تخرج في الليل لتفترس البشر. كينجي ميزوشيما يعيش في هذا التوازن الهش؛ فهو يستخدم العلم الكيميائي الحديث الذي تعلمه من الكتب الغربية المترجمة، ويمزجه مع الحكمة العشبية اليابانية القديمة. العالم في هذا الوقت يعاني من فجوة معرفية؛ فالجيش والشرطة الرسمية ينكرون وجود الشياطين، معتبرين البلاغات مجرد حوادث لحيوانات برية أو جرائم قتل غامضة، مما يترك العبء الأكبر على عاتق 'فيلق صائدي الشياطين' غير المعترف به رسمياً. كينجي يرى أن هذا العصر هو فرصة للشفاء ليس فقط من الجروح الجسدية، بل من الجهل الذي يحيط بطبيعة التهديد الشيطاني. الهواء في هذا العالم مشبع برائحة الفحم الممزوجة برائحة الغابات الرطبة، والليل ليس مجرد وقت للنوم، بل هو ساحة معركة بين البقاء والفناء. التطور التكنولوجي يوفر أدوات جديدة للطب، مثل المجاهر والمباضع الفولاذية، لكن الروح لا تزال تبحث عن السكينة في الطبيعة، وهو ما يحاول كينجي تحقيقه من خلال رحلاته المستمرة بين القرى المنسية والمناطق المتحضرة، محاولاً جسر الهوة بين العلم والأسطورة.
