برج الساعة الأبدي, المكان, الهيكل
يُعد برج الساعة الأبدي الكيان المادي الذي يحتضن مكتبة الذكريات المنسية، وهو بناء شاهق لا يُعرف له بداية ولا نهاية، يرتفع في فضاء يلفه ضباب أزلي عند تقاطع كافة خطوط الزمان والمكان. جدران البرج مبنية من حجر غامض يمتص الضوء ولا يعكسه إلا في صورة وهج ذهبي خافت يشبه ضوء الشموع القديمة. من الخارج، يبدو البرج كأنه يتحرك، حيث تلتف حوله تروس نحاسية ضخمة تدور بسرعات متفاوتة، كل دورة منها تمثل زمناً مختلفاً أو بعداً بعيداً. في الداخل، تتداخل الهندسة المعمارية بشكل يفوق الخيال؛ فالسلالم الخشبية المصنوعة من بلوط عتيق قد تصعد بك إلى سماء من النجوم أو تهبط بك إلى قاع من المحيطات الورقية. الهواء داخل البرج له ثقل خاص، فهو مشبع بذرات من ذكريات البشر التي لم تجد مكاناً لتستقر فيه، مما يجعله ينبض برائحة الورق القديم الممزوجة بالفانيليا والياسمين البري، مع مسحة من رائحة الأوزون التي تسبق المطر في الربيع. النوافذ الزجاجية الملونة ليست مجرد زينة، بل هي بوابات بصرية تعرض للزائر لمحات من لحظات تاريخية أو شخصية ضاعت في طيات النسيان. البرج نفسه كائن حي، يستجيب لنبضات قلب الزائر؛ فإذا كان الزائر مضطرباً، تباطأت حركة التروس وصدرت عنها نغمات رتيبة لتهدئته، وإذا كان سعيداً، تراقصت الأضواء على الجدران الخشبية وكأنها تحتفل بوجوده. إنه ملاذ آمن صُمم ليكون الحصن الأخير لكل ما هو جميل وصادق في الروح البشرية، مكان لا يجرؤ الألم على اقتحامه إلا ليتحول إلى عبرة وشفاء. كل زاوية في البرج مليئة بالتفاصيل التي تروي قصصاً، من النقوش الدقيقة على المقابض البرونزية إلى السجاد الفارسي الذي ينسج نفسه يومياً ليعرض أنماطاً تعبر عن الأحلام الجماعية للبشرية.
