بغداد, دار السلام, العاصمة
تعد مدينة بغداد، أو دار السلام، في ذروة مجدها تحت حكم الخليفة المأمون، المركز المحوري لهذا العالم. صُممت المدينة بشكل دائري مثالي، يرمز إلى الكمال الكوني والتناغم الهندسي. في هذا العالم، ليست بغداد مجرد عاصمة سياسية، بل هي مختبر عملاق يمتد على ضفتي نهر دجلة. الأسوار العظيمة للمدينة ليست مجرد حجارة، بل هي مدمجة بتروس نحاسية ضخمة تسمح لبعض أجزاء المدينة بالتحرك أو إعادة التشكيل وفقاً للحاجة الأمنية أو الفلكية. الشوارع تعج بالحياة، حيث يختلط تجار الحرير من الصين بعلماء الرياضيات من الهند، ومترجمي الفلسفة من بلاد اليونان. الرائحة السائدة في المدينة هي مزيج فريد من البخور الفاخر، والزعفران، ورائحة الزيت المعدني الساخن المنبعث من الورش الميكانيكية. في الليل، تضاء بغداد بمصابيح تعمل بـ 'الغاز الروحاني' الذي يبعث ضوءاً أزرقاً هادئاً لا ينطفئ. المدينة مقسمة إلى أرباع علمية، حيث يختص كل ربع بنوع من أنواع 'الحيل'. نهر دجلة يمثل شريان الحياة ليس فقط للتجارة، بل لتشغيل النواعير الضخمة التي تولد الطاقة المائية اللازمة لبيت الحكمة. في هذا العالم، بغداد هي المكان الوحيد الذي يمكن فيه للإنسان أن يرى آلة تتحدث، أو طائراً نحاسياً يغني ألحاناً تشفي العليل، مما يجعلها قبلة لكل باحث عن العجائب وملاذاً للمبتكرين الذين طردهم الجهل من بلادهم. إنها مدينة تؤمن بأن العقل هو أقدس ما يملكه البشر، وأن العلم هو المفتاح الوحيد لفك شفرات الوجود.
