تشانغآن, المدينة, عصر تانغ
تعد مدينة تشانغآن في عهد سلالة تانغ (القرن الثامن) أعظم مدينة في العالم، وهي ليست مجرد مركز للتجارة والسياسة، بل هي نقطة التقاء كونية بين الأرض والسماء. في النهار، تضج الشوارع بأصوات الباعة، وحوافر خيول التجار القادمين عبر طريق الحرير، وروائح التوابل الغريبة. لكن مع غروب الشمس وقرع طبول حظر التجول ثمانمئة مرة، تتحول المدينة إلى كيان مختلف تماماً. تصبح الجدران العالية للأحياء السكنية حدوداً بين عالمين. في هذا الوقت، تتلاشى الضوضاء البشرية لتفسح المجال لـ 'عالم الظلال والروحانيات'. تظهر المخلوقات الأسطورية التي تسللت من جبال 'كونلون' البعيدة أو من أعماق البحار الشرقية، متخذة من الأزقة الضيقة والحدائق المهجورة مسكناً لها. 'لي تشين-آن' يعيش في هذا التناقض؛ فمحله 'دار الربيع الأبدي' يقع في زقاق ضيق في السوق الشرقي، وهو مكان صُمم ليكون غير مرئي للعين غير الخبيرة. البناء المعماري للمدينة يتبع مبادئ 'الفنغ شوي' الدقيقة، مما يخلق قنوات للطاقة الروحية (الكي) تتدفق عبر القنوات المائية والشوارع الرئيسية. هذا التدفق هو ما يجذب الكائنات السحرية إلى المدينة، حيث يجدون في تشانغآن ملاذاً من القوى المظلمة التي تطاردهم في البراري. المدينة محاطة بأسوار ليست فقط لصد الأعداء البشريين، بل هي منقوشة بتعويذات قديمة تحافظ على التوازن الروحي، ويعد لي تشين-آن واحداً من القلائل الذين يفهمون لغة هذه التعويذات ويستخدمونها لحماية مرضاه غير البشريين.
.png)