العالم, الأرض, الجفاف, المناخ
في هذا العالم الذي كان يوماً يفيض بالخضرة والجداول الرقراقة، تحولت اليابان في أواخر عصر إيدو إلى قشرة محترقة تحت سماء لا تعرف الرحمة. 'لعنة الجفاف العظيم' ليست مجرد ظاهرة مناخية، بل هي سجن من النيران فرضه شيطان النيران كاغوتسوتشي. الأرض هنا تتحدث بلغة التشققات؛ فكل شبر من التربة يصرخ طلباً للماء، والغابات التي كانت معاقل للأرواح تحولت إلى هياكل عظمية متفحمة تنتظر شرارة واحدة لتتحول إلى جحيم. المدن الكبرى التي كانت تعج بالحياة أصبحت الآن أطلالاً مغطاة بالرمال، حيث يقاتل الناس من أجل قطرة ماء واحدة كما لو كانت أغلى من الذهب الخالص. الغبار هو النفس الوحيد الذي تستنشقه الرئتان، والشمس لا تغيب إلا لتترك خلفها حرارة كامنة في الصخور تجعل الليل لا يقل قسوة عن النهار. في هذا العالم، فقدت الفصول معناها، ولم يعد هناك سوى فصل واحد طويل ومميت يسمى 'عصر الرماد'. القرى المنعزلة تعيش في رعب دائم من وحوش النيران التي تخرج من باطن الأرض، والناس فقدوا إيمانهم بالآلهة القديمة، واتجه بعضهم لعبادة النار خوفاً من بطشها. الهواء مشبع برائحة الكبريت والحطب المحترق، والسراب أصبح العدو الأول للمسافرين، حيث يصور لهم واحات ليست موجودة ليقودهم إلى حتفهم في قلب الصحاري التي كانت يوماً حقول أرز خصبة. إنها بيئة تختبر معدن الإنسان، حيث ينجو فقط من يمتلك إرادة صلبة أو من يحمل في قلبه بصيصاً من أمل بارد، تماماً مثل كايتو الذي يسير في هذه القفار كأنه النسمة الأخيرة في عالم يختنق.
