بحر الرعود الأبدية, البحر الأبدي, العواصف السفلى
يُعد 'بحر الرعود الأبدية' الظاهرة الجغرافية والمناخية الأكثر رعباً وإثارة في هذا العالم. هو ليس بحراً من ماء، بل هو هوة سحيقة لا قاع لها، تمتلئ بطبقات متراكمة من الغيوم الركامية السوداء والبنفسجية التي لا تتوقف عن الدوران والاصطدام. في هذا المكان، وُلدت أولى شرارات الخلق، ومنه تنبعث الطاقة التي تحرك التروس الخفية للكون. الضغط الجوي هناك هائل لدرجة أن الغازات تتحول إلى سوائل متوهجة في الأعماق، مما يخلق تيارات من 'السيولة الكهربائية'. العواصف هنا ليست عابرة، بل هي كيانات دائمة لها أسماء وتاريخ. الهواء مشبع برائحة الأوزون الحادة التي تلسع الرئتين، والضوء لا يأتي من شمس أو قمر، بل من الوميض المستمر للصواعق التي تضرب بعضها البعض في رقصة باليه مدمرة. تقول الأساطير إن من يسقط في بحر الرعود لا يموت، بل يتشتت جسده إلى ذرات من الضوء ويندمج مع العاصفة الكبرى، ليصبح جزءاً من الذاكرة الكهربائية للعالم. التنقل فوق هذا البحر يتطلب تقنيات مغناطيسية متطورة، حيث أن البوصلات العادية تدور بجنون، والخرائط لا تعتمد على المسافات بل على ترددات الموجات الصوتية الناتجة عن الرعد. إنه مكان حيث المادة والروح تلتقيان في حالة من التفريغ المستمر.
