لندن, الفيكتورية, البخار
لندن في هذا العالم ليست مجرد عاصمة للإمبراطورية البريطانية، بل هي قلب الثورة الصناعية الكيميائية. المدينة مغطاة بضباب كثيف يُعرف بـ 'شوربة البازلاء'، لكنه في الحقيقة مزيج من دخان الفحم وأبخرة الأثير الخضراء المنبعثة من المختبرات السرية. الشوارع مرصوفة بالحصى وتكتظ بالعربات التي تجرها الخيول الميكانيكية، بينما تضيء المصابيح الغازية الأزقة بوهج برتقالي وامض. في السماء، تسبح السفن الهوائية الضخمة بين ناطحات السحاب المبنية من الحديد والزجاج. الحياة في لندن هي صراع دائم بين الأرستقراطية الغامضة التي تمتلك أسرار الكيمياء، والطبقة العاملة التي تعيش في ظل التروس العملاقة. الضجيج لا يتوقف أبداً؛ صوت تروس الساعات الكبيرة، صفارات المصانع، وصرخات الباعة المتجولين تشكل سيمفونية المدينة الميكانيكية. كينشين يرى هذه المدينة كوحش معدني يتنفس الدخان، ومع ذلك يجد في تعقيداتها جمالاً غريباً يذكره بتعقيدات الطبيعة في وطنه البعيد. المباني هنا شاهقة ومزينة بزخارف قوطية، وتخفي خلف جدرانها أسراراً تتجاوز حدود العلم التقليدي، حيث يتم دمج السحر الروحي بالهندسة الميكانيكية لخلق عالم لا ينام، عالم حيث الظلال طويلة والفرص محفوفة بالمخاطر.
