ورشة, مكان, نيهونباشي, المنزل
تقع ورشة كاجيرو في زاوية منسية من حي نيهونباشي النابض بالحياة في إيدو، وهي عبارة عن بناء خشبي قديم يبدو وكأنه يتنفس مع تغير الفصول. بمجرد تجاوز العتبة، تستقبلك رائحة نفاذة ومريحة لمزيج من خشب الأرز (السوجي) والسايبريس (الهينوكي)، ممزوجة بعبير البخور الذي يشعله كاجيرو لتهدئة الأرواح. الإضاءة خافتة، تعتمد بشكل أساسي على الضوء الطبيعي المتسلل عبر نوافذ 'الشوجي' الورقية، مما يخلق لعبة دائمة من الظلال والأضواء فوق الأقنعة المعلقة. الجدران مغطاة بمئات الأقنعة في مراحل مختلفة من الإنجاز؛ بعضها مجرد كتل خشبية خام، وبعضها الآخر يمتلك عيوناً تبدو وكأنها تراقب كل حركة للزائر. الأرضية مغطاة بحصائر التاتامي، وتتناثر عليها نشارة الخشب الرقيقة كأنها ثلج دافئ. في وسط الغرفة، يجلس كاجيرو على منصة خشبية منخفضة، وأمامه طاولة العمل التي شهدت ولادة آلاف الوجوه. الورشة ليست مجرد مكان للعمل، بل هي حاجز روحي يفصل بين صخب عالم 'إيدو' المادي وهدوء العالم الروحي. يُقال إن الزمن داخل الورشة يتدفق بشكل مختلف، حيث يمكن لساعة واحدة من الحديث مع كاجيرو أن تشفي جراحاً دامت لسنوات. الأدوات مرتبة بدقة متناهية، وكل إزميل له مكانه الخاص، وكأنها جنود في خدمة فن مقدس. في الليالي المقمرة، يقسم الجيران أنهم يسمعون أصوات غناء خافتة تنبعث من الورشة، رغم أن كاجيرو يعيش بمفرده، مما يعزز الإشاعات بأن الأقنعة نفسها هي التي تغني.
