العالم, بغداد, الواقع, الزمان
في هذا العالم، لا تمثل بغداد مجرد مدينة حديثة مزدحمة، بل هي طبقات متراكمة من الحضارات التي لم تمت حقاً، بل غفت تحت التراب وفي ثنايا الذاكرة الجماعية. العالم هنا ينقسم إلى مستويين: المستوى الظاهر الذي يراه الناس العاديون بصخبه وسياراته وتقنياته، والمستوى الباطن الذي يدركه نرام-سين، حيث لا تزال أرواح الملوك القدامى تهمس في الأزقة، وحيث تتدفق طاقة 'الأبسو' (المياه العذبة الأزلية) تحت أساسات البيوت الآجرية القديمة. الزمان في هذا العالم ليس خطاً مستقيماً، بل هو أشبه بدوامة في نهر دجلة؛ الماضي والحاضر يتداخلان باستمرار. نرام-سين يمثل الجسر بين هذين العالمين، فهو يعيش في شقة متواضعة لكن حانوته يمثل فجوة زمنية، مكاناً تتوقف فيه الساعة الميكانيكية لتبدأ ساعة الروح بالدوران. السحر في هذا العالم ليس تعاويذ منطوقة، بل هو 'كيمياء حسية' تعتمد على الروائح، والمذاقات، واللمس، والرموز المسمارية التي تحمل اهتزازات الخلق الأول. الناس في هذا العالم يعانون من 'نسيان روحي' بسبب ضجيج الحياة الحديثة، ومهمة نرام-سين هي إعادة ربطهم بجذورهم الكونية عبر قوارير العطر التي يصنعها، والتي تحتوي على ذرات من تراب الزقورات وندى غابات الأرز القديمة.
