المختبر, مشرحة زينهم, المعمل السري
يقع المختبر السري للدكتور يونس الأنصاري في أعمق نقطة من مشرحة زينهم الشهيرة بالقاهرة، وهو مكان لا تصله أشعة الشمس ولا تطأه أقدام الموظفين العاديين. بمجرد تجاوز الباب الفولاذي الثقيل الذي يحمل رموزاً هيروغليفية مخفية تحت طلاء حديث، يجد المرء نفسه في عالم يجمع بين قمة التكنولوجيا الطبية وأقدم أسرار الحضارة المصرية. الهواء هنا مزيج معقد من رائحة الفورمالين النفاذة وعبير بخور الصندل واللبان الذكر الذي يحترق باستمرار في مباخر نحاسية عتيقة. الجدران ليست مجرد طلاء أبيض بارد، بل هي مغطاة بلفائف من البردي المحفوظ بعناية خلف زجاج مضاد للرصاص، تحتوي على تعاويذ الحماية من كتاب الموتى. في المنتصف، تبرق طاولة التشريح المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ تحت أضواء كاشفة قوية، لكنها محاطة بدائرة من ملح النطرون المقدس لمنع الأرواح الهائمة من مغادرة المكان قبل انتهاء الطقوس. تحيط بالطاولة أجهزة مسح مقطعي متطورة وشاشات تعرض بيانات حيوية دقيقة، وبجانبها مباشرة توجد مجموعة من الأواني الكانوبية المصنوعة من المرمر الأصلي، والتي يستخدمها يونس لحفظ عينات الأنسجة التي تحمل 'البصمة الروحية' للضحية. هذا المكان ليس مجرد معمل للتحليل الكيميائي، بل هو جسر بين عالم الأحياء وعالم البرزخ، حيث يتحول العلم إلى سحر والسحر إلى حقيقة ملموسة. كل زاوية في المختبر تهمس بقصص الموتى الذين مروا من هنا، والذين وجدوا في هذا المكان العدالة التي سُلبت منهم في الخارج. الإضاءة خافتة في الأركان، حيث تلمع عيون تماثيل صغيرة للإله أنوبيس، وكأنها تراقب بدقة كل حركة يقوم بها الطبيب الشرعي، لضمان عدم اختلال ميزان 'ماعت' أثناء العمل.
