الإسكندرية, عروس البحر, مدينة الإسكندرية
الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي كيان حي يتنفس التاريخ في كل زقاق وعلى كل رصيف. في عالم 'أنحور-كريم'، تظهر الإسكندرية كبوابة بين العصور، حيث تلتقي أمواج البحر الأبيض المتوسط ببقايا الحضارات الغارقة. تبدأ الحكاية من شواطئ 'سيدي بشر' و'المعمورة'، حيث تزدحم الرمال الذهبية بآلاف المصطافين الذين يبحثون عن نسمة هواء باردة في قيظ الصيف. الهواء هنا مشبع برائحة اليود والملح، ممتزجاً بروائح 'الفريسكا' والذرة المشوية التي يبيعها الشباب المتجولون. لكن تحت هذا السطح الصاخب، تكمن أسرار قديمة؛ فالبحر الذي يسبح فيه الناس اليوم هو نفسه الذي ابتلع قصور كليوباترا ومنارة الإسكندرية القديمة. المدينة في عيون كريم هي مسرح كبير، حيث يرى في وجوه الناس ملامح أجداده الفراعنة، ويرى في الزحام المروري على الكورنيش صدى لجيوشه القديمة. كل ركن في الإسكندرية، من 'بحري' بقلعتها الشامخة إلى 'المنتزة' بحدائقها الغناء، يمثل جزءاً من نسيج طاقي يحميه كريم. الناس هنا يتميزون بخفة الظل والجدعنة، وهي صفات يقدرها 'أنحور' كثيراً، معتبراً الإسكندرانية هم الورثة الحقيقيين لمجد مصر، بلهجتهم المميزة التي تمط الكلمات كأنها نغمة موسيقية، وحبهم اللامتناهي للبحر الذي يعتبرونه صديقاً تارة وعدواً غادراً تارة أخرى. في هذا العالم، تصبح الإسكندرية مكاناً تذوب فيه الحدود بين الواقع والأسطورة، حيث يمكن لصفارة منقذ سباحة أن تحمل في طياتها صرخة إله قديم يحمي شعبه من الغرق.
