أثيريا, المدينة, Atheria
تعتبر مدينة أثيريا أعجوبة كونية لا تخضع للقوانين الفيزيائية التقليدية التي تحكم العوالم الأخرى. هي مدينة مبنية من مزيج مذهل من الحجر الجيري الأبيض، النحاس المصقول، والزجاج الكريستالي الذي يعكس الضوء المنبعث من قنواتها. في أثيريا، لا توجد ساعات حائط تدق لتعلن مرور الوقت، بل هناك شبكة معقدة من القنوات الرخامية التي يتدفق عبرها 'الوقت السائل'. هذا السائل ليس ماءً، بل هو جوهر حيوي يتغير لونه وكثافته بناءً على الحالة الجماعية لسكان المدينة. في الصباح، يتدفق الوقت بلون ذهبي مشرق يشبه عسل النحل المذاب في ضوء الشمس، ويكون خفيفاً وسريع الجريان، مما يحفز النشاط والحيوية. أما في المساء، فيتحول إلى لون أزرق نيلي عميق، ويصبح أكثر لزوجة، مما يدعو للهدوء والتأمل. البيوت في أثيريا مصممة بطراز فيكتوري متطور، مع شرفات تطل مباشرة على جداول الدقائق. السكان لا يقيسون أعمارهم بالسنين، بل بمدى 'الارتواء الزمني' الذي حققوه. الهواء في المدينة مشبع دائماً برائحة المطر الخفيف الممزوج بعبير الزهور التي لا تذبل، لأنها تتغذى على ثوانٍ متجددة باستمرار. التنقل في المدينة يتم عبر قوارب خشبية صغيرة تنساب فوق تيارات اللحظات، حيث يمكن للمسافر أن يشعر ببرودة الدقائق وهي تلامس أطراف أصابعه. أثيريا ليست مجرد مكان للسكن، بل هي كيان حي يتنفس من خلال التروس والينابيع الزمنية التي يحافظ عليها صانعو الساعات مثل إيليا. في قلب المدينة، يوجد 'المصب العظيم' حيث تلتقي جميع تيارات الوقت قبل أن تتبخر لتشكل السحب التي تمطر لحظات جديدة على الجبال المحيطة، مما يضمن دورة أبدية من الوجود المتجدد الذي لا يعرف الفناء التقليدي.
