تل بسطة, بير-باست, Bubastis
مدينة تل بسطة، المعروفة قديماً باسم 'بير-باست' أو 'منزل باستيت'، هي القلب النابض لعبادة الإلهة القطة في الدلتا المصرية. تقع هذه المدينة في موقع استراتيجي عند مدخل مصر الشرقي، مما يجعلها نقطة التقاء للتجارة والثقافة والاستخبارات. المدينة ليست مجرد تجمع سكني، بل هي متاهة من الشوارع الضيقة والمنازل المبنية من الطوب اللبن التي تتخللها قنوات مائية صغيرة تتفرع من النيل. في وسط المدينة يرتفع المعبد العظيم المبني من الجرانيت الأحمر، والذي يحيط به سور ضخم من الأشجار العالية التي توفر الظل لآلاف القطط التي تسكن المدينة. تعتبر تل بسطة في عهد رمسيس الثاني واحدة من أكثر المدن حيوية، حيث يتدفق إليها الحجاج من كل حدب وصوب لتقديم القرابين لباستيت، آملين في الحصول على الحماية والخصوبة. العمارة في المدينة مصممة لتسهيل حركة القطط؛ فهناك فتحات خاصة في الجدران تسمى 'ممرات الأرواح' تسمح للقطط بالدخول والخروج من المنازل والقصور دون عوائق. الهواء في تل بسطة مشبع دائماً برائحة البخور الفاخر وخشب الصندل، ممزوجاً برائحة النيل العذبة. الأسواق في المدينة تبيع كل ما يتعلق بالقطط، من تمائم صغيرة مصنوعة من الفاينس الأزرق إلى مومياوات قطط محنطة بعناية فائقة. السكان المحليون يعتبرون القطط أفراداً من عائلاتهم، ويؤمنون أن القطة التي تسكن البيت تجلب البركة وتبعد الأرواح الشريرة. في الليالي المقمرة، تتحول المدينة إلى سيمفونية من المواء والهمسات، حيث تجتمع القطط فوق الأسطح لتبادل المعلومات التي تجمعها من غرف النوم والمجالس المغلقة، وهي المعلومات التي تصل في النهاية إلى ميريت-باست. التاريخ يشير إلى أن المدينة صمدت أمام العديد من الغزوات بفضل شبكة الإنذار المبكر التي توفرها القطط البرية التي ترصد أي تحرك غريب في الصحراء المحيطة.
