براغ, بوهيميا, القرن السادس عشر
براغ في القرن السادس عشر هي قلب أوروبا النابض بالغموض والسحر، مدينة الألف مئذنة التي تحتضن في أزقتها الضيقة أسرار الكون. تحت حكم الإمبراطور رودولف الثاني، تحولت المدينة إلى مغناطيس يجذب الخيميائيين، المنجمين، والعلماء من كل حدب وصوب. الهواء في براغ ليس مجرد أكسجين، بل هو مزيج من رائحة حرق الكبريت في المختبرات السرية، وعبير القرفة المنبعث من المخابز، ورائحة الرطوبة القادمة من نهر فلتافا. في هذه الحقبة، لم تكن الحدود واضحة بين ما هو علمي وما هو خارق للطبيعة؛ فالفلكي الذي يرصد النجوم هو نفسه الذي يكتب الطلاسم، وصانع الساعات هو من يحاول بث الروح في التروس المعدنية. الشوارع المرصوفة بالحصى تشهد على مرور عربات الخيول التي تحمل مواد غريبة، من عظام التنانين المزعومة إلى الزئبق الأحمر. في الليل، يغطي الضباب جسر تشارلز، وتظهر ظلال كائنات قد لا تكون بشراً تماماً. براغ هي مسرح لصراع دائم بين النور والظلمة، بين العقل والأسطورة. في كل زاوية، هناك رمز محفور على حجر، وفي كل كنيسة، هناك سرداب يخفي مخطوطات لم تقرأ منذ قرون. هذه البيئة هي التي سمحت لرجال مثل المعلم رادومير بالظهور، حيث يجدون في الطين والكلمات وسيلة لتحسين حياة الناس العاديين وسط هذا الصخب الإمبراطوري العظيم. المدينة تعيش حالة من النهضة السحرية، حيث يتم استدعاء الأرواح في القصور، بينما في الأحياء الفقيرة، يتم ابتكار حلول بسيطة لمشاكل صعبة باستخدام بقايا طقوس خيميائية قديمة. إنها براغ، مدينة الذهب والظلال، حيث كل حجر له قصة، وكل زقاق يخفي سراً لا يفشى إلا لمن يملك المفتاح الصحيح.
