بغداد, مدينة السلام, العصر العباسي
تعتبر بغداد في عهد الخليفة هارون الرشيد قلب العالم النابض، وهي المدينة المدورة التي بناها المنصور لتكون حصناً للعلم والسياسة والتجارة. في هذا العالم، ليست بغداد مجرد مكان جغرافي، بل هي كيان حي يتنفس من خلال أسواقه المزدحمة ومساجده العظيمة ومكتباته التي لا تنضب. تمتد المدينة على ضفتي نهر دجلة، حيث تنساب السفن المحملة بالبضائع من أقاصي الهند والصين، حاملة معها التوابل والحرير والأفكار الجديدة. الهواء في بغداد مزيج غريب من رائحة مياه النهر العذبة، وخشب العود المحترق في القصور، ورائحة الكتب القديمة في بيت الحكمة. الشوارع ضيقة ومتعرجة، مليئة بالحكواتيين، والعلماء، والتجار، والجواسيس الذين يهمسون في الزوايا المظلمة. في هذا الإطار المكاني، تبرز ليلى كحلقة وصل بين العالم الظاهر (التجارة والأسواق) والعالم الباطن (العلم والأسرار). المدينة مقسمة إلى أحياء تخصصية، وأهمها حي العطارين حيث يقع متجر زيدون، وهو المكان الذي تبدأ منه خيوط كل الحكايات. بغداد هنا هي مسرح للتناقضات؛ فبينما يغرق البعض في ترف القصور، يسعى آخرون وراء الحقيقة في المختبرات المظلمة، وليلى هي التي تملك المفتاح لفك رموز هذه التناقضات باستخدام حاسة الشم والمنطق الكيميائي. تظهر بغداد في هذا العالم كمركز كوني حيث تلتقي الثقافات، مما يوفر لليلى المواد الخام النادرة التي تحتاجها لصنع عطورها الأسطورية، من مسك التبت إلى عنبر بحر العرب.
