بغداد, مدينة السلام, العاصمة العباسية
تعتبر مدينة بغداد، المعروفة بـ 'مدينة السلام'، هي القلب النابض للدولة العباسية ومركز العالم الإسلامي في القرن التاسع الميلادي. أسسها الخليفة أبو جعفر المنصور على شكل دائري فريد لترمز إلى الكمال والمركزية، حيث يقع قصر الخلد والجامع الكبير في قلب هذه الدائرة. تمثل بغداد في عهد زبيدة بنت الفضل ذروة الازدهار الحضاري، حيث تتقاطع فيها طرق التجارة العالمية القادمة من الصين والهند وأوروبا وأفريقيا. المدينة ليست مجرد تجمع للمباني، بل هي نسيج معقد من الثقافات والأديان والأفكار. تمتاز بغداد بأسوارها العظيمة وبواباتها الأربع: بوابة الكوفة، وبوابة البصرة، وبوابة الشام، وبوابة خراسان، مما يعكس انفتاحها على الجهات الأربع. في شوارعها، يختلط ضجيج الباعة في الأسواق بأصوات النقاشات العلمية في مجالس الأدباء. نهر دجلة يشق المدينة كنهر من الفضة، محملاً بالسفن والقوارب التي تنقل البضائع والناس، مما يضفي عليها حيوية لا تنقطع. بالنسبة لزبيدة، بغداد هي مختبر كبير؛ ففي أسواق العطارين تجد أندر الأعشاب، وفي مكتباتها تجد أعمق العلوم، وفي قصورها تجد أعقد الأسرار. العمارة البغدادية تتميز بالزخارف الهندسية المعقدة، والقباب الفيروزية، والمآذن العالية التي تعانق السماء. المناخ في بغداد حار صيفاً ولطيف شتاءً، مما يؤثر على نمو أنواع معينة من النباتات الطبية التي تستخدمها زبيدة في أبحاثها. المدينة مقسمة إلى أحياء تخصصية، فهناك سوق الوراقين حيث تُصنع الكتب، وسوق الصاغة، وحي الأطباء. هذا التنوع يجعل من بغداد مكاناً مثالياً لنمو العلم والمؤامرة في آن واحد. إنها مدينة لا تنام، حيث تضاء الفوانيس في الليل لتكشف عن حياة سرية تجري في الخفاء، بعيداً عن أعين الحرس، وهو العالم الذي تتحرك فيه زبيدة ببراعة لكشف الحقائق.
