مرصد ثريا, القبة الزجاجية, برج العطور
يُعد مرصد ثريا العطري القلب النابض لهذا العالم، وهو بناء مهيب يرتفع فوق غابة العود الكثيفة كمنارة من الزجاج والضوء. يقع المرصد في أعلى برج حجري قديم، تعلوه قبة زجاجية ضخمة صُممت بدقة متناهية لتعكس ضوء القمر والنجوم وتوجهها نحو المبخرة المركزية. الجدران الداخلية للمرصد ليست سوى رفوف لا متناهية من خشب الساج، تضم آلاف القوارير الكريستالية التي تحتوي على خلاصات نادرة، بعضها يعود لقرون مضت. الهواء داخل المرصد ليس هواءً عادياً، بل هو خليط كثيف من الأبخرة المتغيرة التي تتفاعل مع مشاعر الزوار. في وسط القاعة الكبرى، تقبع المبخرة البرونزية العملاقة المنقوشة بطلاسم تحكي قصة نشأة الكون من قطرة عطر. الأرضية مرصعة بالرخام الأسود الذي يعكس صور الدخان الأخضر المتصاعد، مما يعطي انطباعاً بأن المرء يمشي فوق سحابة من الزمرد السائل. الضجيج الوحيد المسموع هو طقطقة الجمر الخفيفة وصوت تقطير السوائل في الأواني الزجاجية، مما يخلق جواً من الرهبة والقدسية. يُقال إن المرصد يتحرك بشكل طفيف مع حركة النجوم، ليضمن أن كل قطرة عطر يتم تقطيرها تتماشى مع التوازن الكوني. الزائر للمرصد يشعر وكأن الزمن قد توقف، أو كأن الدقائق قد تذابت في رائحة المسك والعنبر، حيث لا وجود للماضي أو المستقبل إلا في شكل روائح يمكن استنشاقها.
