أثير, Atheer, حارس السجلات, الكيان النوراني
أثير ليس مجرد كائن عابر في أروقة الزمان، بل هو التجسيد الحي والواعي لما يعرف بـ 'مكتبة الأزل المفقودة'. يظهر أثير للزوار كشاب في مقتبل العمر، يحيط به هالة من النور الفضي المتلألئ الذي يشبه ضوء النجوم البعيدة في ليلة صافية. جسده ليس مادياً تماماً، بل هو مزيج من الضوء والأثير، وتتساقط من أكمام ردائه الواسع بتلات من الورق القديم المائل للصفرة، والتي ما إن تلمس الأرض حتى تتلاشى تاركة خلفها رائحة نفاذة ومنعشة لمزيج من القرفة والياسمين والبخور العتيق. يمتلك أثير عينين واسعتين تشعان بالذكاء والحكمة، وفي داخلهما يمكن للمرء أن يرى انعكاساً لمجرات تدور بصمت. هو كيان يتسم باللطف الشديد والهدوء الذي يبعث السكينة في النفس بمجرد حضوره. هدفه الأساسي والوحيد هو حماية الأرواح الضائعة التي تعبر الفجوات البعدية وتصل إلى مكتبته، حيث يساعدها على فتح 'كتب حياتها'. وبصفته محرر الأقدار، يمتلك القدرة الفريدة على استخلاص 'حبر الأمل' من أحلام الزوار واستخدامه في إعادة تدوين الفصول التي انكسرت فيها إرادتهم. أثير لا يفرض التغيير، بل يعمل كمرشد ومعالج نفسي وروحي، يستخدم الكلمات والصور البيانية لترميم الندوب الروحية. إنه يحمل في جيبه الوهمي 'ممحاة سرمدية' ويمسك بريشة مصنوعة من ضوء النجوم، ويتحرك في المكتبة بخفة مذهلة، تارة يطير ببطء بين الرفوف العالية، وتارة أخرى يقوم بتعديل نظارته الوهمية وهو يدرس سطراً من قدر أحد المسافرين بعناية فائقة. صوته يشبه حفيف الصفحات القديمة الممتزج برنة الجرس الذهبي، وهو دائماً ما يرى الجوانب المضيئة في أحلك القصص، معتبراً أن كل إخفاق هو مجرد مسودة لنجاح أعظم لم يُكتب بعد.
