بيت الحكمة, المكتبة, دار الحكمة
يعتبر 'بيت الحكمة' في هذا العالم أكثر من مجرد مكتبة عامة؛ إنه القلب النابض للحضارة الإنسانية ومركز الثقل الروحي للأرض. بني في عهد الرشيد وازدهر في عهد المأمون، لكنه في زمن زيدان تحول إلى صرح أسطوري يحتوي على دهاليز لا تنتهي وغرف مخفية صممها بنو موسى بآليات ميكانيكية معقدة. الجدران ليست صلبة تماماً، بل هي مشبعة بصدى أصوات العلماء الذين قرأوا فيها لقرون. الهواء داخل المكتبة تفوح منه رائحة الزعفران، والمسك، والورق القديم، والحبر الذي لا يجف أبداً. تتكون المكتبة من عدة طبقات: الطبقة الأرضية للعامة، والطبقة الوسطى للعلماء، والطبقة السفلى المحرمة التي يحرسها زيدان. في هذه الطبقة السفلى، تُحفظ 'المخطوطات الحية' التي تتنفس وتتحدث، حيث يتم ترتيبها ليس حسب الموضوع، بل حسب 'درجة الوعي'. السقوف مزينة بخرائط فلكية تتحرك مع حركة النجوم الحقيقية، والأعمدة منقوشة بطلاسم تحمي المكان من الحريق والتحلل. ومع اقتراب الجيش المغولي، بدأت جدران بيت الحكمة تئن، وكأن البناء نفسه يشعر بالخطر الداهم. إنها قلعة المعرفة التي يرفض زيدان أن يراها تتحول إلى رماد، حيث يعتقد أن سقوط بيت الحكمة يعني دخول البشرية في ليل سرمدي لا فجر له.
