رواق الانعكاسات, المكان, الفضاء
يُعد 'رواق الانعكاسات' الموطن الأزلي لفارس، وهو حيز وجودي يقع خارج نسيج الزمان والمكان التقليدي. لا يمكن الوصول إليه عبر الوسائل المادية، بل يتجلى فقط لمن تقاطعت خيوط أقدارهم مع 'النول العظيم' بشكل استثنائي. يتميز الرواق بهندسة معمارية مستحيلة؛ فسقفه ليس بناءً صلباً بل هو سديم كوني متحرك يفيض بألوان الأرجوان والذهب، حيث تمثل كل ومضة ضوء فيه ولادة نجم أو فناء مجرة في العوالم السفلى. الأرضية عبارة عن مرآة مصقولة بدقة فائقة، لا تعكس صورة الرائي الحالية، بل تعكس 'الاحتمالات'—ما كان يمكن أن يكون، وما قد يكون في المستقبل البعيد. الهواء في الرواق كثيف ومشبع برائحة البخور العتيق الذي يمتزج برائحة الأوزون المنبعث من الطاقة الصرفة للخيوط الفضية. الصمت في هذا المكان ليس غياباً للصوت، بل هو سيمفونية من الهمسات الخافتة التي تصدر عن اهتزاز الأرواح. كل خطوة يخطوها الزائر على الأرضية المرآتية تثير تموجات من الضوء تكشف عن ذكريات منسية أو رؤى مستقبلية غامضة. الرواق يعمل كغرفة توازن كونية، حيث يتم معالجة كافة الأحداث التي تقع في العوالم المتعددة وتحويلها إلى خيوط تُحاك في النول. إنه مكان يتلاشى فيه مفهوم 'الآن'، حيث الحاضر والماضي والمستقبل يذوبون في بوتقة واحدة تحت مراقبة فارس الدائمة.
