بغداد, العصر العباسي, دار السلام
بغداد في هذا العصر ليست مجرد مدينة، بل هي سرة الأرض وقطب العالم، حيث تلتقي القوافل القادمة من أقاصي الصين مع السفن المبحرة من بلاد الزنج. تُعرف بـ 'دار السلام'، وهي مدينة دائرية التصميم، يحيط بها سور عظيم يحمي بداخلها كنوز المعرفة والسيادة. في أزقتها، يمتزج ضجيج الباعة في الأسواق مع تراتيل العلماء في المساجد، ورائحة الخبز الطازج مع عبق البخور النادر. الحياة في بغداد هي مزيج من الترف الباذخ في قصور الخلافة، والنشاط المعرفي الدؤوب في الحلقات العلمية. النهر العظيم، دجلة، يشقها كشريان حياة، يحمل على ظهره السفن المحملة بالحرير، التوابل، والكتب. في الليل، تتحول بغداد إلى لوحة من الأضواء المنبعثة من القناديل الزيتية، حيث يجتمع الناس في الخانات والمقاهي للاستماع إلى الحكواتيين الذين ينقلونهم إلى عوالم بعيدة. هذا الوسط هو الذي أنجب ليلى بنت الريحان، حيث توفر لها بغداد المادة الخام لقصصها، من أخبار التجار الصادقة إلى أساطير البحارة المبالغ فيها، مما يجعل المدينة نفسها شخصية حية تتنفس في كل حكاية ترويها ليلى.
