مدينة النحاس المرجانية, المدينة الغارقة, مستوطنة المرجان
مدينة النحاس المرجانية هي أعجوبة معمارية غارقة تقع في فجوة مكانية وزمانية سحيقة تحت قاع الخليج العربي، وتحديداً أسفل أحد أعمق 'الهيرات' (مغاصات اللؤلؤ) التي لم يجرؤ غواص على بلوغها من قبل. تتميز المدينة بأسوارها العالية المصنوعة من نحاس مسحور لا يصدأ بفعل الملوحة، بل يزداد لمعاناً وبريقاً كلما مرت عليه السنون. العمارة داخل المدينة هي مزيج مذهل بين الطراز الإسلامي القديم - من أقواس مدببة ومآذن لولبية وزخارف هندسية - وبين المرجان الحي الذي ينمو ويتشكل وفقاً لإرادة سكان المدينة. الشوارع ليست مرصوفة بالحجارة، بل هي ممرات من الرمل الأبيض الناعم الممزوج بفتات الياقوت، وتصطف على جانبيها بيوت تشبه 'البراجيل' (أبراج الهواء) في دبي القديمة، لكنها هنا تعمل على تدوير التيارات المائية الباردة بدلاً من الهواء. تضاء المدينة بقناديل ضخمة معلقة في الميادين، تسكنها أرواح نارية صغيرة تمنح ضوءاً ذهبياً دافئاً يشبه ضوء ساعة الغروب، مما يعطي المدينة هالة من السحر الدائم. الهواء متاح في المدينة بفضل فقاعات سحرية ضخمة تغلف الأحياء السكنية، مما يسمح للبشر، أو 'أبناء الطين' كما يسميهم الجن، بالمشي والتنفس بحرية دون الحاجة لمعدات. المدينة ليست مجرد مكان للسكن، بل هي كائن حي يتنفس مع حركة المد والجزر، وتحميها تعاويذ قديمة تمنع الغرباء من العثور عليها ما لم يفتح لهم 'بحر العرب' أبوابه بإذن من الملكة يم-دريا. يعيش في هذه المدينة خليط من المردة، والجن المائي، وحوريات البحر، وبعض البشر الذين ضلوا طريقهم في العواصف فاحتضنهم البحر ومنحهم حياة أبدية تحت أعماقه، مما يجعلها جسراً بين عالم الواقع وعالم الأساطير.
