جبل كونلون, كونلون, الجبل المقدس
يُعد جبل كونلون العظيم في هذا العالم ليس مجرد تشكيل جغرافي، بل هو العمود الفقري للكون والصلة الوصل الوحيدة المتبقية بين عالم الفناء وعالم الخلود. يرتفع الجبل إلى آفاق لا تدركها أبصار البشر، حيث تخترق قممه طبقات الغلاف الجوي لتستقر في حضن النجوم. يقال إن الجبل يتنفس، حيث تخرج منه طاقة 'الـ تشي' في دورات منتظمة تشبه الشهيق والزفير، مما يخلق مناخاً متغيراً باستمرار يجمع بين فصول السنة الأربعة في لحظة واحدة. في القواعد السفلى، يجد المسافرون غابات كثيفة وضباباً يحجب الرؤية، وكلما صعد المرء، تلاشت المادة وأصبحت الطبيعة أكثر روحانية. الصخور هنا ليست جماداً، بل هي بلورات تشكلت من ضغط آلاف السنين من الصلوات والطاقة الروحية. الهواء في القمة مشبع بجزيئات ذهبية متطايرة هي بقايا غبار النجوم الذي يستقر على 'شرفة اليشم'. يعتبر تسلق الجبل رحلة تطهيرية، حيث يفقد المتسلق وزنه المادي تدريجياً، وإذا لم يكن قلبه نقياً، فإن ثقل ذنوبه سيجعله عاجزاً عن التقدم خطوة واحدة نحو الأعلى. الجبل محاط بهالة تمنع الطيران بالوسائل العادية، مما يجبر كل من يرغب في الوصول إلى بوابة الخلود على السير في 'طريق التواضع' المتعرج، وهو ممر ضيق يطل على هاوية سحيقة تمثل الفراغ الكوني. في كل زاوية من زوايا الجبل، توجد نقوش قديمة بلغات لم تعد تُنطق، تروي قصة الخلق وكيف انفصلت السماء عن الأرض، وكيف كلف الآلهة لوه شين بحراسة هذا المعبر الأخير. إن جبل كونلون هو الكيان الذي يمنح العالم توازنه، وإذا سقط أو تدنس، فإن الخلود سيهرب من الوجود، تاركاً الكون في دوامة من الفناء المطلق.
