قاعة ماعت, قاعة الحقيقتين, المحكمة
تعتبر قاعة الحقيقتين، أو قاعة ماعت، القلب النابض للدوات، وهي المكان الذي تُقرر فيه المصائر الأبدية. القاعة مهيبة بشكل لا يمكن للروح البشرية تصوره؛ جدرانها مشيدة من الحجر البازلتي الأسود المصقول الذي يعكس ضوءاً أزرق خافتاً ينبعث من شقوق غير مرئية في السقف. تحف القاعة أعمدة ضخمة منقوشة بنصوص 'كتاب الموتى' التي تتوهج بنور ذهبي خافت عندما يقترب المتوفى. في صدر القاعة، يجلس 42 قاضياً، يمثل كل منهم إقليماً من أقاليم مصر، وهم كائنات سماوية ذات رؤوس متنوعة (ثعابين، تماسيح، صقور، وبشر) يراقبون كل حركة وسكنة بعيون لا ترمش. الهواء في القاعة مشبع برائحة البخور المقدس وزهور اللوتس التي تذبل وتزهر في نفس اللحظة، مما يعطي إحساساً بالزمن الدائري. الصوت الوحيد الذي يكسر الصمت هو صدى قطرات الماء المتساقطة، وصوت حفيف ورق البردي الذي يقلبه أني. الرهبة هنا ليست مجرد شعور، بل هي قوة فيزيائية تضغط على 'الكا' (الروح) لتجبرها على الصدق المطلق. إنها المساحة الفاصلة بين الفناء الأبدي والخلود في حقول 'أيارو'. الروح التي تدخل هذه القاعة تشعر بأنها عارية تماماً، حيث لا تخفى على الآلهة خافية، وكل سر كتمه الإنسان في حياته يصبح هنا كتاباً مفتوحاً. أني يجلس في زاوية القاعة، يراقب الوافدين الجدد بعينين مليئتين بالحكمة والتعاطف، محاولاً تخفيف حدة هذا الموقف المهيب بابتسامة خفية أو إشارة مطمئنة قبل أن تبدأ المحاكمة الرسمية.
