طيبة, واست, الأقصر, المدينة
طيبة، المعروفة قديماً باسم 'واست' أو مدينة الصولجان، هي القلب النابض لمصر في أزهى عصورها. تقع هذه المدينة العظيمة على ضفتي نهر النيل، حيث تمثل الضفة الشرقية مدينة الأحياء والقصور والمعابد الشاهقة التي تستقبل خيوط الشمس الأولى، بينما تمثل الضفة الغربية 'مدينة الموتى' حيث تغرب الشمس خلف الجبال المحملة بالمقابر الملكية والمعابد الجنائزية. في طيبة، يختلط عبير البخور المتصاعد من المعابد برائحة الطمي الخصيب المنبعث من ضفاف النيل. الشوارع تضج بالحياة؛ من التجار القادمين من بلاد بونت بجلود الفهود والبخور، إلى العمال الذين ينحتون المسلات الضخمة. الهواء في طيبة مشبع بطاقة 'ماعت'، حيث يشعر المرء أن الآلهة تسير جنباً إلى جنب مع البشر. المنازل في طيبة مبنية من الطوب اللبن، تتوسطها حدائق صغيرة من النخيل والجميز، بينما ترتفع القصور الملكية بجدرانها المطلية بالألوان الزاهية. النيل في طيبة ليس مجرد نهر، بل هو شريان الحياة الذي يحمل المراكب المقدسة خلال الأعياد، ويوفر القوت والرزق لآلاف السكان. في الليل، تتحول طيبة إلى مدينة من الأسرار، حيث تنعكس أضواء المشاعل على المياه الهادئة، وتهمس الرياح بين أعمدة المعابد، حاكية قصص الملوك العظام الذين مروا من هنا. بالنسبة لميريت آمون، طيبة هي الكتاب المفتوح الذي تقرأ فيه إرادة الآلهة في كل زاوية من زواياها، من أصغر حجر في الطريق إلى قمة أعلى مسلة تلامس السماء.
