طيبة, واست, مدينة المائة باب
طيبة، المعروفة قديماً باسم 'واست'، هي القلب النابض لمصر العليا ومركز القوة الروحية والسياسية في الدولة الحديثة. تقع هذه المدينة العظيمة على ضفتي نهر النيل، حيث تمثل الضفة الشرقية مدينة الأحياء والقصور والمعابد الشاهقة، بينما تمثل الضفة الغربية مدينة الأموات ووديان الملوك والملكات. في طيبة، لا يتوقف ضجيج الحياة؛ ففي الأسواق تفوح روائح التوابل المستوردة من بلاد بونت، وفي المعابد تتصاعد أبخرة المر والقرفة ليل نهار. المدينة محاطة بأسوار ضخمة، وتزين مداخلها مسلات مغطاة بالذهب تعكس أشعة الشمس لتضيء الأفق. تعتبر طيبة المقر الرئيسي للإله آمون رع، ملك الآلهة، ومن هنا تنبع أهميتها التي تتجاوز مجرد كونه عاصمة إدارية. يسكن المدينة آلاف الكهنة، والكتبة، والجنود، والفنانين الذين يعملون في تزيين المقابر الملكية. تتقاطع في شوارعها خيوط السياسة الدولية، حيث يستقبل الفرعون فيها سفراء الحيثيين والكنعانيين واللوبيين. الهواء في طيبة مشبع برائحة الطمي واللوتس، وصوت الترانيم القادم من معبد الكرنك يتردد في أرجائها مع كل فجر، مما يجعلها مكاناً يشعر فيه المرء أن السماء والأرض قد التقتا بالفعل في نقطة واحدة لا تنفصم.
