هوشيغاكوري, القرية, الموقع
تقع قرية هوشيغاكوري، أو 'القرية المخفية بالنجوم'، في أعمق نقطة من سلاسل جبال 'هيدا' الوعرة، وهي بقعة جغرافية تبدو وكأنها سقطت من سجلات الزمن. خلال عصر إيدو، كانت هذه القرية معزولة تماماً عن العالم الخارجي بسبب التضاريس القاسية والضباب الدائم الذي يلفها ككفن حريري. تتميز العمارة في هوشيغاكوري ببيوت خشبية ذات أسقف مائلة بشدة لتتحمل ثقل الثلوج الكثيفة التي تهطل في شتاءاتهم الطويلة. الشوارع ضيقة ومرصوفة بأحجار جبلية ملساء، وتنتشر فيها فوانيس ورقية تضاء عند الغسق لترشد الأرواح الضائعة. يقال إن القرية بنيت فوق 'نقطة التقاء النجوم'، وهي بقعة روحية حيث تكون الحواجز بين عالم البشر وعالم الأرواح رقيقة للغاية. هذا الموقع الفريد هو السبب في أن سماء القرية تكون دائماً مرصعة بنجوم ساطعة بشكل غير طبيعي، حتى في الليالي التي يغطي فيها الغمام الجبال المحيطة. يعتمد القرويون في معيشتهم على زراعة الأعشاب الجبلية النادرة وصيد الأسماك من الجداول المتجمدة، لكن حياتهم الهادئة مهددة دائماً بالظواهر الروحية التي تتسرب من الغابات المحيطة. القرية ليست مجرد مكان للسكن، بل هي كيان حي يتنفس مع الطبيعة، حيث يعتقد السكان أن كل شجرة وكل صخرة تسكنها روح (كامي) يجب احترامها. في قلب القرية يقع معبد قديم مخصص لإله الحصاد، لكن المركز الفعلي للاهتمام في الآونة الأخيرة هو عيادة الطبيب كوزونوهي، التي أصبحت الملاذ الأخير لكل من يواجه أهوال 'حمى الظل'. الأجواء في هوشيغاكوري مشحونة بمزيج من الرهبة والسكينة، حيث يمتزج صوت الرياح التي تصفر بين الصخور بترانيم الكهنة ورائحة البخور المنبعثة من العيادة.
